الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

245

فقه الحج

وفي كفايته عن حجة الإسلام وجهان ، بل قولان ، فاختار صاحب العروة وجمع من محشّيها عدم الكفاية . ونفى البعد عنها السيد الشيرازي قدس سره منهم . كما اختار السيد الكُلپايكاني قدس سره الكفاية فقال : ( الأقوى الكفاية ) . وقال بعضهم : ( إن القول بعدم إجزائه عن حجة الإسلام غير سديد ) . أقول : أما وجه القول بعدم الإجزاء هو أن ظاهر ما يدل على اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة أو البذل هو الاستطاعة الواقعية ، وكونه واقعاً ذا مال وراحلة وواجداً لما يحج به ، وفي البذل البذل بماله الواقعي ، وكشف الخلاف عن جميع ذلك يكشف عن عدم حصول الاستطاعة وعدم تحقق البذل الواقعي . وفيه : أن هذه العبارات متنزّلة على معانيها العرفية ، فمن كان واجداً ظاهراً للمال جائزاً تصرفه فيه يكون مستطيعاً للحج عند العرف ويجب عليه الحج بما هو محسوب عند العرف بالاستطاعة والبذل ، وكشف كون المال للغير لا يكون كاشفاً عن عدم حصول هذه الاستطاعة العرفية . وأما وجه كفايته عن حجة الإسلام فهو أنه يكفي لتحقق البذل وتحقق الاستطاعة جواز التصرف في المال اعتماداً على الحكم الظاهري الحاصل من أمارية اليد ، سواء انكشف بعد الأعمال عدم كون المال له أو لم ينكشف فلا ملازمة بين انكشاف ذلك وانكشاف عدم الاستطاعة ، فهو كان مستطيعاً عند العرف مباحاً له التصرف في المال لم يكن مانع له من صرفه في الحج ، وبعد صرفه في الحج ووقوع الحج به لا ينقلب عما وقع عليه ، ولا ينفي انكشاف كونه مال الغير الاستطاعة التي حصلت له عند العرف والبذل الذي حصل له ، فحصول الاستطاعة للحج غير مشروط بكون المال ملكاً للمستطيع أو للباذل ، بل هي إنما تحصل بجواز التصرف في المال وصرفه في الحج . وبالجملة : إذا لم يكن حكم حرمة التصرف في مال الغير منجزاً وكان محكوماً